عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
129
طبقات شعراء المحدثين
أخذ سلم هذا المعنى ، وجاء به في أجود من ألفاظه وأفصح وأوجز فقال : من راقب الناس مات غمّا * وفاز باللذة الجسور وقال بشّار - حين قال بيته ذلك - : ما سبقني أحد إلى هذا المعنى ، ولا يأتي بمثله أحد . فلما قال سلم هذا البيت ، قال راوية بشّار : صرت إليه فقلت : يا أبا معاذ قد قال سلم بيتا أجود من بيتك الذي كنت تعجب به . قال : وما هو ؟ فأنشدته البيت ، فقال : أوخ ، ذهب واللّه بيتي ، لوددت أن ولاءه لغير آل أبي بكر الصديق فأقطعه وقومه بهجوي . وهذا مما يدل أن بشّارا كان صحيح الدين . ثم نحّاه عن نفسه ، حتى كلمه فيه بعض إخوانه فردّه . وسلم أحد المطبوعين المحسنين ، وكان كثير البدائع والروائع في شعره ، وسار بيت سلم الذي ذكرناه ، ولم يسر بيت بشّار . ومن جيّد ما يروى لسلم كلمته في يحيى بن خالد - ويقال : إنه أخذ عليها مالا عظيما ، ويقال : إنه من عمل بما في هذه الأبيات من قصيدته جاز أن يكون وزيرا ، والأبيات هذه : بقاء الدين والدنيا جميعا * إذا بقي الخليفة الوزير يغار على حمى الإسلام يحيى * إذا ما ضيّع الحزم الغيور وليس يقوم بالإسلام إلّا * معار يستجار ويستجير « 1 » كلا يوميك من نفع وضرّ * يحوط حماهما كرم وخير « 2 » وما ألهاك عمّا أنت فيه * نعيم الملك والوطيء الوثير « 3 » إليك سبيلنا من كل وجه * وكل الأمر أنت به بصير « 4 » بلوت الناس من عجم وعرب * فما أحد يسير كما تسير
--> ( 1 ) يستجار ويستجير : من استجار ( ه ) : أي استغاث به . ( 2 ) الوطيء : السهل اللين - الوثير : الوطيء اللين . ( 3 ) المدرجة : ما يساعد على التوصل إلى ما هو أعلى منه - المنايا : جمع منية أي الموت - الجدوى : العطيّة - الغيث : المطر . ( 4 ) يضاف إلى مناكبك الطهور : وفي رواية إلى مناقبك الظهور ، أي الغلبة ، والمناقب جمع منقبة وهي الصفة .